الشيخ محمد الصادقي
155
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ » معرفة متميزة عن كل أصحاب الجنة فضلا عن أصحاب النار ، و « رجالا » هنا هم رجال متميزون بسيماهم من أصحاب النار ف « قالوا » لهم « ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ » أموالا وأولادا وسائر الجموع المحتشدة حصولا على العزة والقوة ، « و » لا « ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » بجمعكم على اللّه وعلى عباد اللّه ورسله . « أهؤلاء » الأكارم من أصحاب الجنة « الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » كأنكم أنتم أصحاب الرحمة دونهم ، أم هم وإياكم سواء في العذاب ؟ ! كلّا ، بل : « ادخلوا » أنتم الصلحاء « الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . أجل هؤلاء رجال الأعراف ، فمكانهم في المحشر « الأعراف » أعراف الحجاب والسور المضروب بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، ومكانتهم أنهم رسل من اللّه في ذلك الموقف الحاسم . رسل شهود في معرفة كلّ بسيماهم ، يشاهدون كل نفس خيرة وشريرة في مقامها الخاص من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، ورسل قضات في تعيين المقامات هناك ، ثم هم خارجون عن القبيلين إذ لا محاسبة لهم لدخول الجنة ، وهم المؤمّرون أن يأمروا أصحاب الجنة لدخول الجنة كما أن مؤذنهم يؤمر بذلك الأذان ، رسالة ربانية عالية 7 مما تدل على أنهم هم الأعلون في تلك العرصات . ذلك « وإنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاء على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه » « 1 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 142 / 256 عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) .